محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وقال الكافرون إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول ويروي ذلك عن ربه : عبدي عند ظنه بي ، وأنا معه إذا دعاني . وموضع قوله : ذلكم رفع بقوله ظنكم . وإذا كان ذلك كذلك ، كان قوله : أرداكم في موضع نصب بمعنى : مرديا لكم . وقد يحتمل أن يكون في موضع رفع بالاستئناف ، بمعنى : مرد لكم ، كما قال : تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة في قراءة من قرأه بالرفع . فمعنى الكلام : هذا الظن الذي ظننتم بربكم من أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم ، لأنكم من أجل هذا الظن اجترأتم على محارم الله فقدمتم عليها ، وركبتم ما نهاكم الله عنه ، فأهلككم ذلك وأرداكم فأصبحتم من الخاسرين يقول : فأصبحتم اليوم من الهالكين ، قد غبنتم ببيعكم منازلكم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) * . يقول تعالى ذكره : فإن يصبر هؤلاء الذين يحشرون إلى النار على النار ، فالنار مسكن لهم ومنزل ، وإن يستعتبوا يقول : وإن يسألوا العتبى ، وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم فما هم من المعتبين يقول : فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة ، فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب ، وذلك كقوله جل ثناؤه مخبرا عنهم : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا . . . إلى قوله ولا تكلمون وكقولهم لخزنة جهنم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب . . . إلى قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) * .